سيد احمد صدوقي
لازال حزب العدالة والتنمية منخرطا في تسخينات إنتخابية سابقة لأوانها , ولازال هذا الحزب مصرا على التغريد خارج السرب وعزف سيمفونية مناصرة المظلومين وقضاياهم العادلة وكأن هذا الحزب لم يسئم بعد من المتاجرة بقضايا الناس وهمومهم وهي عادة هذا التيار السياسي الذي كان وصوله للسلطة رصاصة الرحمة على جميع المكتسبات السياسية والاقتصادية لعموم المواطنين المغاربة .
والذين وعدهم بمحاربة الريع والفساد ولكن للأسف الشديد تبخرت هذه الشعارات الجوفاء التي لم تكن سوى مطية للوصول للسلطة و العبث بالبلاد والعباد.
أما الصحراويين فقد كانت صدمتهم أكبر بحربائية قيادات هذا الحزب , فلا زال صدى الخطبة العصماء التي ألقاها السيد الرميد يتردد في مسامعي والتي أكد من خلالها عدالة قضية معتقلي "أكديم أيزيك " , ولكن ما إن أصبح الرجل على رأس وزارة العدل حتى تنكر لوعوده جملة وتفصيلا ,
وقس على ذلك عنتريات رئيس الحكومة الذي صدع رؤوسنا بملف المعطلين و ضرورة إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية , ولطالما لوح للمعتصمين أمام البرلمان بشارات النصر وعبارات التضامن وبشكل يعكس البراغماتية في أبشع صورها وتجلياتها , قطع هذا الأخير على نفسه وبأغلظ الأيمان أن يحل ملف البطالة ولكن عندما دقة ساعة الحقيقة تنكر لكل مطالب هذه الفئة التي راهنت عليه في الحصول على يحفظ كرامتها ويحترم تكوينها لكن للأسف عادة " ريما لعادتها القديمة " وتنصل هذا الأخير من كل التزاماته الأخلاقية و السياسية , لينبري حزب الاستقلال ويعين خيرة أطر المحاماة للمرافعة عن ملف المعطلين "معطلي المحضر " والذود عن حقوق أصحابه العادلة والمشروعة.
أما تعاطي زعيم هذا الحزب مع الصحراويين فكان استثناء بكل المقاييس فقد حرص هذا الرجل على إقصاء الصحراويين من التشكيلة الحكومية في نسختها الأولى , كما حرص على توجيه استثمارات الدولة لمناطق "المغرب النافع " كما لم يتجشم سيادته عناء تخصيص يوم واحد من وقته الثمين لزيارة المنطقة والوقوف على مطالب أهل الصحراء واحتياجاتهم.
واليوم يفاجئنا بعض أزلام هذا الحزب من مراهقي السياسة ,الذين صمتو دهرا لينطقو كفرا, وهم يعيدون نفس الأسطوانة المشروخة في دغدغة مشاعر الصحراويين بشعاراتهم التي تجاوزها الزمن في استخفاف فج بعقل الإنسان الصحراوي لكن ماغاب عن هؤلاء ان الصحراويين ليست لهم ذاكرة السمك . ومن هنا نساءل كل هؤلاء لماذا ابتلعتم ألسنتكم عندما أقر رئيس حكومتكم إحالة السواد الأعظم من شيب المنطقة على التقاعد ولماذا لم تنطقو ببنت شفة عن معتقلي " أكديم إيزيك " بعدما أصبحتم تحتلون هرم السلطة. وتحاولون اليوم توجيه سهام نقدكم الهدام ونفث سمومكم ضد كوادر حزب الإستقلال من أبناء المنطقة والذين تحلوا بالجرأة والشجاعة السياسية وأعلنوها جهارا نهارا وعلى رؤوس الأشهاد وعلى مرأى ومسمع من الجميع وعلى لسان رجل خبرته الساكنة وخبرت مواقفه وقيمه النبيلة , حيث طالب حمدي ولد الرشيد بشكل صريح لاموا ربة فيه بضرورة إطلاق صراح معتقلي "أكديم إيزيك " بشكل فوري ودون قيد أو شرط .
لذلك نصيحتنا لهؤلاء أن يحاولوا أن يحفظوا ما بقي لديهم من كرامة وأن يكفوا عن هذه الخدع البائسة التي لن تنطلي على أحد فأهل الصحراء ليسو سذجا للرهان على رئيس حكومة صرح وبشكل فج أنه عاجز على الحصول على فرصة للحديث على القناة الثانية فما بالك بفتح ملفات الفساد والريع .ومن يراهن عليه أو على دكانه الانتخابي يجب أن يعيد حساباته ويراجع أفكاره وتصوراته .
لقد طلق أبناء شبيبتكم حزبكم واختاروا بمحض إرادتهم وبشكل طوعي ,الخيار الصائب الذي تراهن عليه ساكنة الصحراء شبابا . وعلى هؤلاء الذين يحولون ممارسة التسول السياسي أن يدركوا أن طرحهم السياسي تجاوزه الزمن أو بعبارة أخرى فاتكم القطار الصحراويين حددوا خياراتهم التي لن تغيرها شطحاتكم الفلكلورية التافهة قيد أنملة.